العلامة المجلسي

27

بحار الأنوار

قال فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت ، ولو لم أعمل بها - حتى كان عملي بها سببا للتوبة عليهم لنزل العذاب عند امتناع الكل عن العمل بها . وقال القاضي الطرثيثي : إنهم عصوا في ذلك إلا علي ، فنسخه عنهم ، يدل عليه قوله : " فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم ( 1 ) " ولقد استحقوا العذاب لقوله : " أأشفقتم " وقال مجاهد : ما كان إلا ساعة . وقال مقاتل بن حيان : كان ذلك ليالي عشر ، وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة . سفيان بإسناده عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : فيما استطعت تصدقت . وروى الثعلبي عن أبي هريرة وابن عمر أنه قال عمر بن الخطاب : كان لعلي ثلاث لو كان لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . وأنفق على ثلاث ضيفان من الطعام قوت ثلاث ليال ، فنزل فيه ثلاثين آية ، ونص على عصمته وستره ومراده وقبول صدقته ، وكفاك من جوده قوله : " عينا يشرب بها عباد الله ( 2 ) " الآية ، وإطعام الأسير خاصة وهو عدو [ الله ] في الدين . وحدث أبو هريرة أنه كان في المدينة مجاعة ، ومر بي يوم وليلة لم أذق شيئا وسألت أبا بكر آية كنت أعرف بتأويلها منه ، ومضيت معه إلى بابه ورد عني ، وانصرفت جائعا يومي ، وأصبحت وسألت عمر آية كنت أعرف منه بها ، صنع كما صنع أبو بكر فجئت اليوم الثالث إلى علي عليه السلام وسألته ما يعلمه فقط ، فلما أردت أن أنصرف دعاني إلى بيته فأطعمني رغيفين وسمنا ، فلما شبعت انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما بصر بي ضحك في وجهي وقال : أنت تحدثني أو أحدثك ؟ ثم قص علي ما جرى وقال لي : جبرئيل عرفني .

--> ( 1 ) سورة المجادلة : 13 . ( 2 ) سورة الانسان : 6 .